العلامة المجلسي

345

بحار الأنوار

فيقولان : يا رب ما نكتب ؟ قال : فيوحي الله عز وجل إليهما أن ارفعا رؤوسكما إلى رأس أمه ، فيرفعان رؤوسهما فإذا اللوح يقرع جبهة أمه ، فينظران فيه فيجدان في اللوح صورته ورؤيته ( 1 ) وأجله وميثاقه شقيا أو سعيدا وجميع شأنه . قال : فيملي أحدهما على صاحبه فيكتبان جميع ما في اللوح ، ويشترطان البداء في ما يكتبان ، ثم يختمان الكتاب ويجعلانه بين عينيه ، ثم يقيمانه قائما في بطن أمه . قال : فربما عتا فانقلب ، ولا يكون ذلك إلا في كل عات ( 2 ) أو مارد : فإذا بلغ أوان خروج الولد تاما أو غير تام أوحى الله عز وجل إلى الرحم أن افتحي بابك حتى يخرج خلقي إلى أرضي وينفذ فيه أمري فقد بلغ أوان خروجه . قال : فيفتح الرحم باب الولد فيبعث الله عز وجل إليه ملكا يقال له " زاجر " فيزجره زجرة فيفزع منها الولد ، فينقلب فيصير رجلاه فوق رأسه ورأسه في أسفل البطن ليسهل الله على المرأة وعلى الولد الخروج . قال : فإذا احتبس زجره الملك زجرة أخرى فيفزع منها فيسقط الولد إلى الأرض باكيا فزعا من الزجرة ( 3 ) . بيان : قوله " أو ما يبدو له فيه " من البداء ، وقد مر معناه في محله والمعنى : لم يؤخذ عليه الميثاق أولا في صلب آدم ولكن بدا له ثانيا بعد خروجه من صلبه أن يأخذ عليها الميثاق ، ويحتمل أن يكون المراد به ما فسر به غير المخلقة في الخبر السابق فيكون مشاركا للأول في بعض ما سيذكر ، كما أن القسم الأول أيضا قد يسقط قبل كماله فلا يجري فيه جميع ما في الخبر ، ويحتمل أيضا أن يراد بالأول من يصل إلى حد التكليف ويؤخذ بما اخذ عليه من الميثاق ، وبالثاني من يموت قبل ذلك " حرك الرجل " بإلقاء الشهوة عليه ، والايحاء كأنه على سبيل الامر التكويني لا التكليفي أي تنفتح بقدرته وإرادته تعالى ، أو كناية عن فطره إياها على الإطاعة طمعا كما قيل . " فتردد " بحذف إحدى التائين ، أي تتحول من حال إلى حال ، وقد مر أن الخلق

--> ( 1 ) في المصدر : " زينته " . ( 2 ) ومارد ( خ ) ( 3 ) الكافي : ج 6 ، ص 13 - 15 .